Mutiara Hikmah Imam Syafi’i (2)

من أجمل ما قال الإمام الشافعي رحمه الله :

هذه هي الدنيا :
تموت الأسد في الغابات جوعا … ولحم الضأن تأكله الكــلاب
وعبد قد ينام على حريـــر …   وذو نسب مفارشه التــراب
دعوة  إلى التنقل و الترحال
ما في المقام لذي عـقـل وذي أدب …    من  راحة فدع الأوطان و اغتـرب
سافر تجد عوضـا عمن تفارقــه …      وانْصَبْ فإن لذيذ العيش  في النَّصب
إني رأيت ركـود الـماء يفســده …        إن  ساح طاب وإن لم يجر لم يطب
والأسد لولا فراق الغاب ما افترست … والسهم لولا فراق القوس  لم يصب
والشمس لو وقفت في الفلك دائمة … لملَّها الناس من عجم   ومن عـرب
والتِّبرُ كالتُّـرب مُلقى في أماكنـه …     و العود في أرضه نوع  من  الحطب
فإن تغرّب هـذا عـَزّ مطلبـــه …       و  إن تغرب ذاك  عـزّ  كالذهــب الضرب في الأرض :
سأضرب في طول البلاد وعرضها …   أنال  مرادي أو أموت غريبـا
فإن تلفت نفسي فلله درهــــا …   وإن سلمت كان الرجوع قريبا

آداب التعلم :
اصبر على مـر الجفـا من معلم …  فإن رسوب  العلم في  نفراته
ومن لم يذق مر التعلم ساعــة …  تجرع  ذل  الجهل طول حياته
و من فاته  التعليم  وقت شبابــه …  فكبر   عليه   أربعا  لوفاتــه
وذات الفتى والله بالعلم والتقى … إذا  لم  يكونا  لا  اعتبار لذاته
متى يكون السكوت من ذهب :
إذا نطق السفيه فلا تجبه … فخير من إجابته السكوت
فإن كلمته فـرّجت عنـه …  و  إن خليته  كـمدا يمـوت
عدو يتمنى الموت للشافعي :
تمنى رجال أن أموت ، وإن أمت …  فتلك  سبيـل  لـست   فيها   بأوحــد
وما موت من قد مات قبلي بضائر … ولا عيش من قد عاش بعدي  بمخلد
لعل الذي يرجـو فنـائي ويدّعي …     به  قبل  موتـي  أن يكون  هو الردى
لا تيأسن من لطف ربك :
إن كنت تغدو في الذنـوب جليـدا … وتخاف في يوم  المعاد  وعيـدا
فلقـد أتاك من المهيمـن عـفـوه …    و أفاض من نعم عليك مزيـدا
لا تيأسن من لطف ربك في الحشا … في بطن أمك مضغة ووليـدا
لو شــاء أن تصلى  جهنم خالـدا …  ما  كان أَلْهمَ قلبك التوحيــدا

الصديق الصدوق :
إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا …           فدعه  و لا  تكثر   عليه  التأسفا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة … وفي القلب صبر للحبيب وإن جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه …        ولا كل من صافيته لك  قد  صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة …        فلا  خير  في  ود  يجيء  تكلفا
ولا خير في خل يخون خليله …        و يلقاه  من  بعد  المودة   بالجفا
وينكر عيشا قد تقادم عهده …       و يظهر سرا  كان بالأمس قد خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها . . صديق صدوق صادق الوعد منصفا
التوكل على الله :
توكلت في رزقي على الله خـالقي …  و أيقنـت   أن   الله   لا شك  رازقي
وما يك من رزقي فليـس يفوتني …    و لو  كان   في  قاع  البحار  العوامق
سيأتي بـه الله العظـيم بفضلـه …     و لو  لم  يكن   من   اللسـان  بناطق
ففي اي شيء تذهب النفس حسرة …و قد قسم  الرحـمن رزق الخلائق
لمن نعطي رأينا :
ولا تعطين الرأي من لا يريده … فلا أنت محمود ولا الرأي نافعه
كتمان الأسرار :
إذا  المـرء  أفشـى  سـره  بلسانـه         و  لام   عليـه  غيـره   فهـو  أحمـق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه          فصدر  الذي  يستودع  السر أضيـق
لما عفوت و لم  أحقد :
لما عفوت ولم أحقد على أحدٍ *  أرحت نفسي  من هم العداوات
إني أحيي عدوي عند رؤيتـه *    أدفع   الشر    عنـي  بالتحيـات
وأظهر البشر للإنسان أبغضه *  كما أن  قد حشى  قلبي محبات
الناس داء ودواء الناس قربهم *  و في  اعتزالهم  قطع  المـودات
الإعراض عن الجاهل :
أعرض عن الجاهل السفيه  *    فكل   مـا  قـال  فهـو فيـه
ما ضر بحر الفرات يومـاً  *         إن خاض بعض الكلاب فيه
السكوت سلامة :
قالوا اسكت وقد خوصمت قلت لهم *     إن  الجـواب  لبـاب الشـر  مفتـاح
والصمت عن جاهلٍ أو أحمقٍ شرف *     و فيه  أيضاً لصون  العرض إصـلاح
أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة ؟ * والكلب يخسى لعمري وهـو نبـاح
كم هي الدنيا رخيصــة :
يا من يعانق دنيا لا بقاء لها …..  يمسي و يصبح  في  دنياه سافرا
هلا تركت لذي الدنيا معانقة ….. حتى تعانق  في الفردوس أبكارا
إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها .. فينبغي لك أن لا   تأمن النارا
وفي مخاطبــة السفيــه قال :
يخاطبني السفيه بكل قبح ….. فأكره  أن  أكون  له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما …..    كعود  زاده  الإحراق  طيبا
الحكمة :
دع الأيام تفعل ما تشاء …..     وطب نفسا إذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي …..     فما   لحوادث    الدنيا  بقاء
وكن رجلا على الأهوال جلدا .    وشيمتك السماحة والوفاء
وإن كثرت عيوبك في البرايا ….. وسرك  أن يكون  لها غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب …..    يغطيه   كما  قيل السخاء
ولا تر للأعادي قط ذلا …..         فإن  شماتة  الأعدا  بلاء
ولا ترج السماحة من بخيل ….. فما  في النار  للظمآن ماء
ورزقك ليس ينقصه التأني ….. وليس يزيد في الرزق العناء
ولا حزن يدوم ولا سرور …..     و لا  بؤس  عليك و لا رخاء
إذا ما كنت ذا قلب قنوع …..     فأنت  و مالك الدنيا سواء
ومن نزلت بساحته المنايا …..  فلا أرض  تقيه  و لا سماء
وأرض الله واسعة ولكن …..     إذا نزل القضا ضاق الفضاء
دع الأيام تغدر كل حين …..  فما يغني  عن الموت الدواء
إن المحب لمن يحب مطيـع :
تعصي الإله وأنت تظهر حبه … هذا محال في القياس بديـع
لو كان حبك صادقا لأطعتـه …   إن المحب لمن يحب مطيـع
في كل يوم يبتديك بنعمــة …   منه وأنت لشكر ذلك مضيع
أبواب الملوك :
إن الملوك بـلاء حيثما حـلـوا …  فلا  يكن  لك  في  أبوابهم  ظــل
ماذا تؤمل من قوم إذا غضبـوا …  جاروا  عليك  و إن أرضيتهم ملوا
فاستعن بالله عن أبوابهم كرمـا … إن  الوقوف  على  أبوابهــم ذل
فــرجـــت :
ولرب نازلة يضيق لها الفتى …..     ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ….. فرجت وكنت أظنها لا تفرج
مناجياً رب العالمين :
قلبي برحمتك اللهم ذو أنس …..  في السر والجهر والإصباح و الغلس
ما تقلبت من نومي وفي سنتي ….. إلا و ذكرك  بين النفس و النفس
لقد مننت على قلبي بمعرفة …..  بأنك   الله   ذو  الآلاء  و  القـــدس
وقد أتيت ذنوبا أنت تعلمها …..     ولم تكن فاضحي فيها بفعل مسي
فامنن علي بذكر الصالحين ولا …..تجعل علي إذا في الدين من لبس
وكن معي طول دنياي وآخرتي …. ويوم حشري بما أنزلت  في عبس
دعوة إلى التعلم :
تعلم فليس المرء يولد عالـمــا … وليس أخو علم كمن هو جاهـل
وإن كبير القوم لا علم عـنـده …   صغير إذا التفت  عليه الجحافل
وإن صغير القوم إن كان عالما …   كبير إذا  ردت  إليه  المحـافـل
إدراك الحكمة و نيل العلم :
لا يدرك الحكمة من عمره … يكدح في مصلحة الأهـل
ولا ينــال العلم إلا فتى …  خال من الأفكار و الشغـل
لو أن لقمان الحكيم الذي … سارت به الركبان بالفضل
بُلي بفقر و عـيـال  لمـا …   فرق  بين  التبن والبقــل
الدعاء :
أتهزأ بالدعــاء وتزدريــه            وما  تدري  بما صنع القضــاء
سهــام الليل لا تخطــي         لها  أمد   و للأمــد   انقضـاء
العلم رفيق نافع :
علمي معي حـيثمــا يممت ينفعني …         قلبي  وعاء  لـه  لا  بطــن   صـنـدوق
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي . أو كنت في السوق كان العلم في السوق
تول أمورك بنفسك :
ما حك جلدك مثل ظفرك … فتـول  أنت جميع أمرك
وإذا قصدت لحـاجــة …       فاقصد  لمعترف بفضلك
فتنة عظيمة :
فســاد كبيـر عالم متهتك …      و أكبر  منه  جـاهل  متنسك
هما فتنة في العالمين عظيمة … لمن بهما في  دينه يتمسك
يا واعظ الناس عما أنت فاعله :
يا واعظ الناس عما أنت فاعله …    يا  من  يعد   عليه   العمر  بالنفس
احفظ لشيبك من عيب يدنسه …   إن  البياض   قليل  الحمل   للدنس
كحامل لثياب الناس يغسلها …     و ثوبه  غارق في الرجس و  النجس
تبغي النجاة ولم تسلك طريقتها …  إن  السفينة  لا تجري على  اليبس
ركوبك النعش ينسيك الركوب على    ما كنت تركب من بغل و من فرس
يوم القيامة لا مال ولا ولد …          و ضمة  القبر  تنسي ليلة  العرس
حسن الخلق :
إذا سبنـي نـذل تزايـدت رفعـة *     وما العيب إلا أن أكـون مساببـه
ولو لم تكن نفسـي علـى عزيـزة * مكنتهـا  مـن  كـل  نـذل تحاربـه
من روائع الإمام الشافعي :
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي       جعلت الرجا  منى  لعفوك سلمـــــا
تعاظمنى ذنبي فلما قرنتــــــــه         بعفوك  ربي  كان  عفوك  اعظمــــا
فما زلت ذا عفوعن الذنب لم تزل       تجود  و تعفـــــــو  منة و تكرمــــــــا
فلولاك لما يصمد لإبليس عابـــد        فكيف و  قد   أغوى   صفيك   ادمــا
فلله در العارف النــــــــدب انه           تفيض  لفرط  الوجد  اجفانــه  دمــا
يقيم اذا ما الليل مـــد ظلامـــــه       على نفسه من شدة  الخوف  مأتما
فصيحا اذا ماكان في ذكر ربــه         و في ما سواه في الورى كان اعجما
ويذكر اياما مضت من شبابــــه         و ما كان  فيها  بالجهالة   اجرمـــــا
قصار قرين الهم طول نهـــاره            أخا الشهد والنجوى إذا الليل اظلما
يقول حبيبي انت سؤلى وبغيتى        كفى  بك  للراجين  سؤلا و  مغنما
الست الذي غذيتنى وهديتنــــى      و لازلت  منـانـا  علـــــى و منعـــــما
عسى من له الاحسان يغفر زلتى      و يستر  اوزارى  و  ما  قد تقدمــــا
إذا رمت أن تحيا سليماً :
إذَا رُمْتَ أَنْ تَحيَا سليمًا مِنَ الرَّدَى     وَدِينـُكَ مَوفُورٌ وَعِرْضُكَ  صيّنُ
فَلا يَنطِقَن مِنْكَ اللســان بِسَوءةٍ          فَــكلكَ  سَوْءَاتٌ و للنَّاسِ أَلْسُنُ
وَعَيْنَاكَ إِنْ أَبْدَتْ إِلَيْكَ مَعَـايبًــا          فَدَعْهَا، وَقُلْ يَا عَيْنُ للنَّاسِ  أَعْيُنُ
وَعَاشِرْ بِمَعْرُوفٍ وَسَامِحْ مَنِ اعْتَدَى    وَدَافِـعْ وَ لَكِنْ بِالَّتِي هِيَ أحْـسَنُ
الدهر يومان :
الدَّهْرُ يَـومَانِ ذَا أمْنٍ وذَا خَطَرٍ        والعيشُ عيشانِ ذا صفو وذا كدرُ
أَمَا تَرَى البحرَ تَعلُو فوقه جِيَفٌ        و تَسْتَقِرُّ    بأقْصَى  قـــاعِهِ   الدُّرَرُُ
وفِـي السَّمَاءِ نجومٌ لا عدادَ لَهَا      و ليس يُكسَفُ إلا الشمس والقـمر

ومن روائعه :
أحب من الإخوان كل مـُوَاتـي      و   كل  غضيض  الطرف  عن  عثراتي
يوافقني في كـل أمــر أريـــده     و يحفــظني  حيـًّّـا و بـــعـد  ممـاتــي
فمن لي بهذا؟ ليت أني أصبته     لقاســمته مالــي  من  الحســنــات
تصفحت إخواني فكان أقلهم        على  كـــثرة الإخوان أهلُ ثـِقاتــــي
وقال رحمه الله :
إن الطبـيب بِطبه وَدَوائـِــــه       لا يستطيع د ِفـَاع  مقــدُور ِ القـضى
ما للطبيب يموت بالداء الذي     قد كان يـبرىء مثــله فيمــــا  مضـى
هلك المُدَاوِي والمُدَاوََى والذي    جَلـَبَ الدّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّواء َوَ باعهُ وَمن ِ اشـتـَرى
الله حسبي :
أنت حسبي وفيك للقلب حسب    وبحسبي إن صح لي  فيك  حسب
لا أبالي متى ودادك لي صـــح        من الدهر   ما  تعرض  لي خطـب
قلة الإخوان عند الشدائد
ولما أتيت الناس اطلـب عندهـم      أخـا  ثقـةٍ   عنـد    ابتداء  الشدائـد
تقلبت في دهـري رخـاء وشـدة      وناديت في الأحياء هل من مساعد؟
فلم أر فيما ساءني غيـر شامـتٍ     و لم  أر  فيما   سرنـي  غيـر جامـد
مساءة الظن :
لا يكـن ظـنـك إلا سيـئـاً            إن   الظن    مـن   أقـوى   الفطـن
ما رمى الإنسان في مخمصةٍ     غير حسن الظن و القول  الحسن

دخل المزني على الإمام الشافعي في مرضه الذي توفي فيه فقال له :كيف أصبحت يا أبا عبدالله ؟! فقال الشافعي : أصبحت من الدنيا راحلا, و للإخوان مفارقا , و لسوء عملي ملاقيا , ولكأس المنية شاربا , و على الله واردا , و لا أدري أروحي تصير إلى الجنة

فأهنيها , أم إلى النار فأعزيها، ثم أنشأ يقول :
و لما قسـا قلبي و ضاقـت مذاهبي       جـعـلت رجـائي نحـو عفـوك سلـما
تعاظـمــني ذنبــي فلـمــا قرنتــه            بعـفــوك ربـي  كـان  عفوك  أعظـما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل       تجــود  و  تعـفـــو  منــة و  تكــرمـا

Tulis komentar/Pertanyaan

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: